والد البهائي العاملي

40

نور الحقيقة ونور الحديقة

فصل « 1 » [ في الدهاء والمكر ] واما الدهاء والمكر : فهو مذموم لان صاحبه صرف فضل عقله إلى الشر ، ولو صرفه إلى الخير لكان محمودا . وقد اختلف فيمن صرف فضل عقله إلى الشر والدهاء ك ( زياد ) وأشباهه من الدهاة هل يسمى ذلك منهم عقلا أم لا ؟ قال بعضهم : اسميّه عاقلا ، لوجود العقل فيه . وقيل : بل لا يسمى عاقلا حتى يكون فاضلا خيرا دينا ، لان الخير والدين من مقتضيات العقل ، أما الشرّير : فلا يسمى عاقلا ، بل صاحب فكرة ورويّة . وأقول : « 2 » لكل من الاصطلاحين وجه ، وان تأيد الثاني بأمور : منها . ما قيل : العاقل من عقل عن اللّه أمره ونهيه . وأقول : لعله محمول على كمال العقل وسقوط غيره عن درجة الاعتبار ، وأمثاله كثير . ومنها : ما قاله أمة من أصحابنا الشافعية : انه لو أوصى لا عقل الناس ؟ يكون مصروفا إلى الزهاد الأتقياء ، لأنهم انقادوا للعقل ولم يغتروا بالامل . ومنها : ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أنه قال : يا عويمر ، ازدد

--> ( 1 ) العنوان زيادة في نسخة المرعشي فصل : الدهاء والمكر . ( 2 ) ليس في نسخة المرعشي .